خليل الصفدي

174

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وابا جهم خطبانى فقال لها ان معاوية رجل صعلوك وان ابا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه وقد كان أبو جهم ينام ويستريح وانما خرج كلامه على الغالب فعجب مالك وقال الزنجي افت فقد آن لك ان تفتى وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقال الشافعي : العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان يعنى الفقه والطبّ ، وكان يتطيّر من الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر جدّا وقال : ايّاكم وأصحاب العاهات ، وقال : كلّما طالت اللحية تكوسج العقل ، وقال : من تعلّم القرآن عظمت قيمته ومن نظر في الفقه نبل قدره ومن تعلّم اللغة والنحو رقّ طبعه ومن كتب الحديث قويت حجّته ومن تعلّم الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه ، وكان يقول : عليك بالزهد فان الزهد على الزاهد أحسن من الحلى على الناهد ، وقال : ما حلفت باللّه لا صادقا ولا كاذبا ، وقال الحميدي : قدم الشافعي صنعاء فضربت له خيمة ومعه عشرة آلاف دينار فجاء قوم فسألوه فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء ، وقال ابن عبد الحكم : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد ، وقال الشافعي : خرجت إلى اليمن وكان بها وال غشوم من قبل الرشيد فكنت امنعه من الظلم وآخذ على يده وكان باليمن سبعة من العلويّة ( . . . ) « 1 » ولا امر لي معه ولا نهى فكتب اليه بحملنا جميعا فحملنا فضربت رقاب العلوية ونظر الىّ فوعظته فبكى وقال من أنت فقلت المطّلبى فأعجبه كلامي وأعطاني خمسين ألفا ففرّقتها في حجّابه وأصحابه ومن على بابه وقال لي الزم بابى ومجلسي وكان محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة جيّد المنزلة عنده فجالسته وعرفت قوله ووقعت منه موقعا فكان إذا قام ناظرت أصحابه فقال لي يوما ناظرنى قلت اجلّك عن المناظرة قال لا قل قلت ما تقول في رجل غصب ساحة فبنى عليها دارا قيمتها الف

--> ( 1 ) لعله سقطت هنا جملة معناها : فكتب الوالي إلى الرشيد يقول إن هاهنا رجلا من ولد شافع المطلبي ، راجع معجم الأدباء 6 ص 371